عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

580

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الزجّاج « 1 » : المعنى : يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، أو يصلون إلى قوم جاءوكم . وقرأ أبيّ : « بينكم وبينهم ميثاق جاءوكم » بإسقاط « أو » « 2 » . فعلى هذا : « جاءوكم » بيان ل « يصلون » ، أو بدل منه ، أو استئناف ، أو صفة بعد صفة ل « قوم » . حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أي : ضاقت صدورهم عن أَنْ يُقاتِلُوكُمْ للعهد الذي بينكم وبينهم ، أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ يعني : قريشا . قال مجاهد : هلال بن عويمر هو الذي حصر صدره أن يقاتلكم ، أو يقاتل قومه « 3 » . وقيل : أو يقاتلوا قومهم الذين آمنوا ، وصاروا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم . فإن قيل : ما إعراب : « حصرت صدورهم » ؟ قلت : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه في محل الحال بإضمار " قد " ، والدليل عليه قراءة الحسن ، وبها قرأت على أبي البقاء اللغوي ، وأبي عمرو الياسري ليعقوب ، والمفضل عن عاصم : " حصرة صدورهم " « 4 » على الحال ، وهذا قول [ الأخفش ] « 5 » .

--> ( 1 ) لم أقف عليه في معاني الزجاج . وانظر قول الزجاج في : زاد المسير ( 2 / 158 ) . ( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 3 / 329 ) ، والدر المصون ( 2 / 410 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 5 / 192 - 193 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 1028 ) ، ومجاهد ( ص : 168 ) . ( 4 ) مختصر ابن خالويه ( ص : 27 - 28 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 193 ) . ( 5 ) معاني الأخفش ( ص : 162 ) . وفي الأصل : وهذا قول الفش . وهو تصحيف .